كامل سليمان

284

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

( هذه هي لغة الأئمة عليهم السّلام ! . فإنهم من معدن النبوّة . . قد دبّوا ودرجوا في موضع الرسالة . . لغتهم لغة جدّهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو أفصح من نطق بالضاد . وهم - بعد - من طينته ، وهم : كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ، تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها « 1 » . . . فوا شوق أهل الحق للأكل الأخير من هذه الشجرة الميمونة ! . هذه الشجرة الباسقة المباركة التي إن حاول مدحها الإنسان حقّ له أن يبالغ ما شاءت له المبالغة . . ولكنّه يتطلّع فإذا عبقريّته قزم أمام عظمتها ، وإذا مدحه عاديّ أمام شموخها ، وإذا ألفاظه التي نحتها بكرا ومعانيه التي ابتدعها ابتداعا ، ألفاظ عاجزة ومعان قاصرة عن شأوها ! ! . فقد يجرّب أن يكتب بالنبيّ أو أهل بيته سفرا . . ويطنب . . ويفصّل . . وإذا به لا يزال في التمهيد لفهم معانيهم ، وفي السفح من هرم مجدهم ، وفي ظلّ غصن من فروع شجرة نبوّة وإمامة . . كل قول فيها قليل ! ولا تعجب من بلاغة لغة الخبر السابق ، ولا من سموّ معناه ومبناه ، فقد قيل إنه وجد نصّ بخطّ الإمام ، العسكريّ عليه السّلام على جلد كتاب ، هو أرقى لغة ، وأرفع أسلوبا ، وأسمى بلاغة ، وهو قوله : ) - قد صعدنا ذرى الحقائق بأقدام النبوّة والولاية ، وذدنا سبع طرائق بأعلام الفتوّة والهداية ، ونحن ليوث الوغى وغيوث النّدى ! . وفينا السيف والقلم في العاجل ، وسواد الحمد في الآجل - أي أن أتباعهم أهل الحمد يكونون تحت راية الحمد يوم القيامة - أسباطنا خلفاء الدين ، وحلفاء اليقين ، ومصابيح الأمم ، ومفاتيح الكرم . . فتكلّم لابس حلّة الاصطفاء ، لمّا عهدنا منه الوفاء ، روح القدس في جنان الصاغورة ، ذاق من حدائقنا الباكورة . . شيعتنا الفئة الناجية والفرقة الزاكية ، صاروا لنا ردءا وصونا ، وعلى الظّلمة إلبا وعونا . سيفجّر لهم ينابيع الحيوان - أي سيخرج غائبهم - بعد لظى مجتمع النيران - أي بعد الفتن والحروب المبيدة - لتمام الروضة

--> ( 1 ) إبراهيم - 24 / 25 .